كلوديوس جيمس ريج

43

رحلة ريج

استأذنت البك وأنا مسرور جدّا من مقابلته ومحادثته ، وامتطينا جيادنا ثانية في التاسعة فمررنا بمزارع كثيرة أغلبها حقول شعير ، وقد نضج البعض منه ، والفلاحون منهمكون بحصده . وجاءني الحصادون ببعض السنابل فألقوها على الطريق أمام جوادي وهم يصرخون « سحقا لأعدائكم هكذا . . » متوقعين بضع دريهمات لقاء ذلك ، وفي الشرق ينتهز كل حادث لاستدرار العطايا أو الهدايا . وفي التاسعة والنصف وصلنا إلى ( قيزيل خرابة ) - الخرابة الحمراء - وهي على الطريق . وكانت الروابي أو الطنوف ظاهرة ، منتشرة انتشارا يمتد باتجاه حمرين وهو عن يسارنا ، حيث شاهدنا هناك ربوة كبيرة جدّا كربوة ( اسكي كفري ) ، وقد قيل لنا إنها من آثار الكاوور ، ومن المحتمل جدّا إنها ساسانية ، إلا أنني لا ألزم نفسي بهذا الادّعاء وأؤكده كما كان الأمر في اسكي كفري . بعد برهة قليلة مررنا بخرابة أخرى ، والظاهر أنها متصلة بالمدينة التي تؤلف ( قيزيل خرابة ) قسما منها . وفي الحادية عشرة إلا ربعا مررنا بقرية بياتية كبيرة هجرها أهلوها الآن ، إذ إنهم يضربون في هذا الموسم المضارب في السهل تخلصا من البراغيث ، وسهرا على الغلال ؛ وقد شاهدنا الكثير من هذه المضارب في جميع الأنحاء . وفي الحادية عشرة والدقيقة العاشرة مررنا بقرية أخرى كبيرة ، وقد غابت الآن عن أنظارنا جبال حمرين التي كانت عن يسارنا طيلة مسير النهار لانعطافها نحو الغرب أكثر فأكثر . وبانت لنا ( طوز خورماتو ) واتجاهها 20 د إلى الشمال الغربي . وقبل وصولنا إليها بربع ساعة اجتزنا مسيلا عريضا جدّا ، وارتفاع المياه الجارية فيه الآن يصل إلى الركاب وعرضها بضع ياردات فقط ، أما في الخريف فيقل عن ذلك . وقد فاض المسيل من جراء الأمطار الغريزة وهو يسمى ب ( آق صو ) وينحدر من ( إبراهيم خانجي ) .